الضمان الإجتماعي .. بين الاستخفاف و الإذلال الجماعي

طلائع المجد | مقالات | 28
بقلم \ حمير العزكي

قبل أسبوع تقريبا بدأت منظمة اليونسف بتنفيذ مشروع التحويلات النقدية الطارئة والذي يستهدف الحالات المستفيدة من قانون الرعاية الاجتماعية (الضمان الاجتماعي ) عبر عدد من الشركاء المنفذين ومن ضمنهم بنك الأمل وفق آلية معقدة وبيروقراطية مملة ومتعبة لم تراعي مصفوفتها الواقع المؤلم والطبيعة والتضاريس والإمكانيات المتوفرة للمستفيدين ولشركاء التنفيذ والميسرين .

ما يحدث عند اطلاعك على معاناة المستفيدين من مشروع اليونسيف يضع أمامك حقيقة مفادها أن هناك سوء تخطيط وقصور في استيعاب آليات التنفيذ للمعطيات الأساسية لواقع وطبيعة المستفيدين ومنها :

أغلب المستفيدين وفق التصنيف المعتمد للحالات من الفئات التي نادرا ما تلجأ للمعاملات الرسمية والمهمشة في العملية السياسية أو غير المؤهلة قانونا أو إعاقة لذلك وبالتالي فحيازتها للبطائق الشخصية والانتخابية أمر نادر الحدوث وبالتالي كان تصميم بطاقة الضمان الاجتماعي بالاسم والصورة للاستعاضة بها عن ذلك .

أغلب المستهدفين بالمشروع من سكان المناطق الريفية ذات المرتفعات الجبلية في غالبها والتي تفصلها عن مراكز المديريات مسافات شاسعة وطرق شديدة الوعرة الأمر الذي ينعكس على القدرة على الوصول للمعاقين وكبار السن وعلى ارتفاع تكلفة الأجرة للسيارات إن وجدت لنقلهم وتتضاعف آثار هذه المشكلة في المديريات التي لا تتوفر فيها وكالات الصرافة المعتمدة فبالإضافة إلى عبء الانتقال للمركز للتحقق يتحمل المستفيد أعباء الانتقال إلى مركز أخر مجاور للاستلام .

وسهوا أو عمدا فإن عدم استيعاب المعطيين المذكورين أعلاه فقط أدى إلى معاناة بالغة تمثلت في محافظة المحويت على سبيل المثال بوفاة ثلاثة مستفيدين من كبار السن وإنفاق ما يعادل قيمة المساعدة في أجور مواصلات وتكلفة وجبات غذائية خلال ساعات الانتظار التي قد تطول في بعض الحالات لأيام وقد يعود منها اغلب المستفيدين بخفي حنين كما أن تحديد فترة الصرف بعشرة أيام تسبب في حالة من الازدحام الشديد وسيؤدي إلى حرمان ثلثي المستفيدين من الصرف على اقل تقدير حسب مؤشرات عدد الحالات التي تستهدف في اليوم الواحد .

وما يقف وراء هذا القصور والفشل في تنفيذ اليونيسيف لمشروعها هو حقيقة توجهها فإن كان من باب السهو ففي ذلك استخفاف باليمنيين ومعاناتهم ولا مبالاة بمشاعرهم الإنسانية وإن كان هذا القصور متعمدا ففي ذلك محاولة لإذلال الشعب اليمني من خلال استغلال معاناته الكبيرة نتيجة للعدوان والحصار .

وهنا أدعوا كل الناشطين والعاملين في الجانب الإنساني وكل من يستطيع إيصال هذه الرسالة إلى اليونسيف ومن يمول مشاريعها كفى استخفافا بمعاناة اليمنيين وكفاكم محاولات الإذلال لهذا الشعب العظيم.

التصنيفات: أقلام حرة,تقارير وحوارات,محلي,محلية