الحصار يصنع الانتصار

كتب/ عبدالمجيد إدريس

مقالات_طلائع المجد

عندما تنفذ جميع السبل والأساليب على الأعداء لتركيع بلدٍ ما فإنهم يلجأون إلى تضييق الخناق عليه بحصاره، وحرمانه من أبسط الحقوق، ومعكم أيها القراء سنتناول في مقالتنا هذه الجواب عن سؤالين وهما، متى يحقق الحصار غايته وهدفه؟ وما هو السرُّ الكامن في الحصار؟
أولًا لا بد أن يعيَ العدو بأنَّه يواجه شعبا بأكمله، ولو كان هناك فيه مرتزقة وخونة وعملاء ولكنه يواجه شعبا من جميع الأعراق والأحزاب والطوائف والمكونات، وخلاصة الأمر أن الحصار سيؤدي دوره ويفي بغرضه عندما لا تكون هناك قضية يحملها المُعتدى عليهم، عندما يكونون أصحاب مصالح ومطامع، في هذه الحالة سينفع الحصار ويجدي ويفت في عضد الشعب، ولكن فمن الأهمية بمكان أن حصارهم سيفشل لأن الشعب يحمل قضية عظيمة ويسعى لنيل التحرر والعزة والإستقلال والكرامة، وفي هذه الحالة فإن المُعتدى عليهم هم أقوى بكثير من أي جيش في العالم لتكاتفهم وارتباطهم، ولأنهم يمتلكون قضية لا يمكن المساومة بها ولا حتى التفكير في التخلي عنها والتنازل مهما كانت الظروف والأحوال، ولذلك فإن الحصار لن يصل إلى مبتغاه، سيقتصر تأثيره في إلحاق الضرر بالشعب ولكن ذلك أهون من أن تُستباح كرامة وعزة وحرية اليمنيين العظماء لأنهم أشد صلابة من الحديد، فلذا مهما تضرروا وجاعوا إلا أنهم يتشربون ويتطلعون إلى الحرية وتجري في عروقهم وشرايينهم، وعندها لن يجدي حصار قوم هكذا صفتهم وحالهم، ويبقى السر الكامن في الحصار هو الإنتصار الساحق الذي ستعلنه تلك الأفواج الصابرة بعزيمتها وصلابتها، والإنتصار هو الغاية الذي يصبو إليه جميع المستضعفين، وعموما فإذا كان العدو قد فشل لمدة ثلاث سنين من إركاع الشعب اليمني فلا شك أنه سيفشل في هذه المرحلة وفي هذه السياسة التي يعوِّل عليها، فإنه بلا ريب أن أي أمة تصبر وتناضل من أجل أهدافها فإنها ستحقق الإنتصار على أعتى جيوش العالم فالإرادة الصلبة تكسر كل ما يواجهها.

التصنيفات: أقلام حرة