نكسة 7/7

موقع طلائع المجد | أقلامٌ حّرّة | 9

| د. أحمد عبدالله الصعدي

كان ما سمي ب ((الانتصار)) في 7/7/94 إعلانا بنكسة وطنية تمثلت بقتل وحدة 22/مايو عام 90 السلمية وإقامة ((وحدة)) منافية لها كلية تتلخص في تركيز وتمركز السلطة والثروة والنفوذ في أيادي تحالف المصالح الضيق الذي كان يحكم في صنعاء قبل الوحدة .

بعد 7/7/94 أعلن الغرور والعجرفة سلطتهما العليا وصدرت صحف في صنعاء تشبه إجتياح عدن بفتح مكة متخذة من الآية الكريمة ((إذا جاء نصر الله والفتح)) عنوانا بارزا ، وتحت عنوان ((إذهبوا فأنتم الطلقاء)) تحدثت عن كرم الغالب مع المغلوب المتمثل في السماح للمغلوب بالبقاء على قيد الحياة في الداخل او بالفرار الى الخارج .

برر تحالف الحرب إنقلابه على الشريك في الوحدة بالقول أن هذه الحرب هي دفاع عن الوحدة بعد أن أعلن علي سالم البيض الإنفصال ، وفي هذا القول كذب مفضوح وتلاعب بالوقائع التي شاهدها الناس وسمعوها .

من تلك الوقائع أن الحرب أعلنت من قبل علي عبدالله صالح في خطاب ألقاه في ميدان السبعين يوم 27/أبريل بمناسبة ((يوم الديمقراطية)) ، تلى ذلك الخطاب انقضاض على الألوية الجنوبية في عمران ثم في ذمار .

أما علي سالم البيض فلم يعلن فك الارتباط واحياء الكيان الجنوبي الذي كان قائما قبل الوحدة إلا في 21/مايو بعد ان كانت قوات ((الشرعية)) على أبواب عدن ، وصنعاء تعلنه -وهو نائب الرئيس- متمردا خارجا عن القانون ومطلوبا للعدالة ، وتدعوه هو ورفاقه لتسليم انفسهم الى اقرب مركز شرطة . وحتى بعد ان انطلق الحراك الجنوبي السلمي المجيد عام 2007 ظل شركاء الحرب والفيد يتجاهلون مطالب الناس في الجنوب وسرعان ما ألصقوا بالحراك السلمي تهمتي معاداة الوحدة واستلام الأموال المدنسة من الخارج ،كما شن النظام الحاكم حملة تنكيل بالناشطين الجنوبيين شملت القتل والاختطاف والسجن والتعذيب ، وكان بين المئات ممن طالهم التنكيل المناضل الوطني الصلب حسن باعوم والكاتب الحر والشجاع صلاح السقلدي اللذان يقفان اليوم مع شعبهما ووطنهما وينتقدان الاحتلال بشجاعة ونزاهة ، أما سجانوهما وجلادوهما فهم اليوم جميعا في خدمة العدوان السعودي القذر والاماراتي الأقذر ، وكما سفكوا الدم ومزقوا العرى الوطنية عام 94 تحت شعار ((الوحدة او الموت)) ها هم اليوم يخدمون مخططات العدوان الهادفة الى تمزيق اليمن ليس الى شطرين بل الى عشرات الكيانات وشعارهم العملي هو ((التمزيق او الموت)) . أما الأموال المدنسة التي اتهموا نشطاء الحراك الجنوبي باستلامها فهاهم يبيعون شعبهم ووطنهم في أسواق النخاسة الأعرابية لأجلها . وأموال الارتزاق التي يجنونها ليست مدنسة فحسب بل مغموسة بدماء وأشلاء آلاف الابرياء من اليمنيين .

ان انخراط شركاء نكسة 7/7 ، كبارهم وصغارهم في خدمة الحرب الاجرامية التي تستهدف القضاء على الكيان اليمني الموحد و ابادة شعبه ليس من المفارقات ابدا بل هو نتيجة منطقية لتاريخ من العمالة والارتهان والتعويل على الخارج القريب او البعيد ، الأعراب اللئام او الشرق او الغرب .

التصنيفات: أقلام حرة

الوسوم