نبحث عن الحقيقة

الدوافع الروحية والإيمانية لانطلاقة الحسين وأنصاره

 
كتب عبد المجيد إدريس
 
في موكب الحسين تتجلّى كلُّ سمات الحب والعشق لله خالق السماوات والأرض، بدءاً بالإمام الثائر الحسين بن علي عليه السلام وانتهاءً بأصحابه القديسين الذين حملوا كل معاني التضحية والفداء لربهم وقائدهم.
 
إن الحسين وأصحابه وقفوا في وجه مشروع الكراهية والجور والظلم وكانت الروح التي حملها الإمام الثائر ملامسة لعنان السماء ،روحاً نبوية علوية متجذّرة ترى في التضحية بكل غال ونفيس على سلامة دين الله أمراً ضرورياً .
 
ولذلك فهو القائل عليه السلام: إن كان دين محمد لم يستقم إلا بأخذي يا سيوف خذيني.
 
إيمان الحسين وأصحابه ليس له حدود ولا نهاية. وهاكم الدليل في كلام مولانا وسيدنا الحسين وهو يقول في دعائه ومناجاته لربه: “
 
إلهي ما الذي وجد من فقدك ؟؟ وما الذي فقد من وجدك ؟؟ لقد خاب من رضي دونك بدَلاً ,, ولقد خسر من ابتغى عنك متحوّلاً ..إلهي .. كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ,, أم كيف يطلب غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان ..إلهي .. عميت عين لا تراك عليها رقيباً ..وخسرت صفقة عبدٍ لم يتخذ له من نصيبك حباً” .
 
إن هذه العبارات تقشعر منها الأبدان والجلود ثم تلين منه القلوب إلى ذكر الله جل جلاله، ما أروع ما ناجى به الحسين ربه عندما وقف متصديا لجحافل المنافقين والمتسلطين وأهل المطامع!
 
وما أشبه الليلة بالبارحة! فنحن نقف اليوم في وجه المشروع الأمريكي ولو جعلنا هذه المناجاة نصب أعيننا لتبددت أمامنا كل الأوهام التي يصنعها العدو ولوجدنا الله نعم المولى ونعم النصير ولو تحالفت علينا كل قوى الغزو والإحتلال.
 
إن الطريق التي شقّها الإمام وأصحابه أمامنا هي طريق العشق والذوبان في محبة الله.
هذه الطريق لا يسلكها إلا العاشقون وهم من جعلوا الله ورسوله وسبيله أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم وأبناءهم وأزواجهم وإخوانهم وعشيرتهم وتجارتهم، فالحسين هو العاشق الولهان،،
كيف لا وهو القائل:
تركت الخلق طراً في هواك ،، وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني بالحب إربا ،، لما مال الفؤاد إلى سواك
 
ولم يكن أصحاب الحسين يختلفون عن سيدهم فهم تلامذته وخرّيجوا مدرسته
فهذا زهير بن القين رضي الله عنه يقول:” والله يا بن رسول الله لوددت أني قُتلت ثم نُشرتُ ألف مرة وأن اللهَ يدفع بذلك القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك ووِلْدك وأهل بيتك.”
 
وهذا سعيد بن عبدالله الحنفي أحد أصحاب الحسين المخلصين يقول: ولو علمت أني أُقتل فيك ثم أُحيا ثم أحرق حياً ثم أُذرى ـ يفعل بي ذلك سبعين مرة ـ ما فارقتك حتى ألقى حمامي من دونك، فكيف وإنما هي قتلة واحدة ثم أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا!
ويقول مسلم بن عوسجة رضي الله عنه: نحن نخليك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك هذ العدو، لا والله لا يراني الله أبداً وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمة بيدي، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولم أفارقك أو أموت.
 
إذن هذه هي الروحية التي حملها الإمام الحسين وأصحابه، روح إيمانية عظيمة قل أن تجد مثيلها، وبهؤلاء الفتية والإيمان الذي يحملونه تتزلزل كل عروش الظالمين وتتهدم وترفع راية الله في الأرض وتتحقق العدالة وتسقط كل رموز الجور والظلم.
 
فسلام الله على الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى نساء الحسين وعلى أتباع الحسين.

اترك رد