نبحث عن الحقيقة

رؤية ونظرة الإمام زيد ( ع) السياسية.

 
كتبه : عبد الرحمن الشرفي | موقع طلائع المجد
 
 
سلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته..كلام عظيم للإمام العظيم زيد بن علي عليه السلام فيه: منطق الرحمة، ولسان الحكمة، وشفقة النفس، ومنتهى الرأفة، وغاية الإخلاص، والتضحية، والتفاني من أجل صلاح أمر الأمة.. موضحا رؤيته، ونظرته السياسية، ومقدما عرضا لمشروعه السياسي :
 
 
———————————–
 
 
قال عليه السلام : ﻓﻮاﻟﺬﻱ بإذنه ﺩﻋﻮﺗﻜﻢ، ﻭﺑﺄﻣﺮﻩ ﻧﺼﺤﺖ ﻟﻜﻢ.. ﻣﺎ ﺃﻟﺘﻤﺲ ﺃﺛﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻇﻠﻤﺎ ﻟﻤﻌﺎﻫﺪ.. ﻭﻟﻮﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ ﺣﻤﻴﺘﻜﻢ ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻬﻠﻜﺔ، ﻭﻫﺪﻳﺘﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻀﻼﻟﺔ، ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺃﻭﻗﺪ ﻧﺎﺭا ﻓﺄﻗﺬﻑ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﻓﻴﻬﺎ، ﻻ ﻳﻘﺮﺑﻨﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﺨﻂ اﻟﻠﻪ، ﺯﻫﺪا ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺭﻏﺒﺔ ﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﻧﺠﺎﺗﻜﻢ، ﻭﺧﻼﺻﻜﻢ.. ﻓﺈﻥ ﺃﺟﺒﺘﻤﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻮﺗﻨﺎ ﻛﻨﺘﻢ اﻟﺴﻌﺪاء، ﻭاﻟﻤﻮﻓﻮﺭﻳﻦ ﺣﻈﺎ، ﻭﻧﺼﻴﺒﺎ.. ﻋﺒﺎﺩ اﻟﻠﻪ اﻧﺼﺤﻮا ﺩاﻋﻲ اﻟﺤﻖ، ﻭاﻧﺼﺮﻭﻩ ﺇﺫا ﻗﺪ ﺩﻋﺎﻛﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺤﻴﻴﻜﻢ، ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺇﻟﻰ اﻟﻌﺪﻝ، ﻭاﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻳﺰﺟﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ.. ﻓﻘﺪ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻟﻜﻢ، ﻭﺃﺭﺩﻧﺎ ﺻﻼﺣﻜﻢ، ﻭﻧﺤﻦ ﺃﻭﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻜﻢ، ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺪﻧﺎ، ﻭاﻟﺴﺎﺑﻖ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﺃﺑﻮﻧﺎ، ﻭﺑﻨﺘﻪ ﺳﻴﺪﺓ اﻟﻨﺴﻮاﻥ ﺃﻣﻨﺎ، ﻓﻤﻦ ﻧﺰﻝ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﺰﻟﺘﻨﺎ؟
 
 
ﻓﺴﺎﺭﻋﻮا ﻋﺒﺎﺩ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺩﻋﻮﺓ اﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﺗﻨﻜﻠﻮا ﻋﻦ اﻟﺤﻖ، ﻓﺒﺎﻟﺤﻖ ﻳﻜﺒﺖ ﻋﺪﻭﻛﻢ ، ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺣﺮﻳﻤﻜﻢ، ﻭﺗﺄﻣﻦ ﺳﺎﺣﺘﻜﻢ.. ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﺎ ﻧﻨﺰﻉ اﻟﺠﺎﺋﺮﻳﻦ ﻋﻦ اﻟﺠﻨﻮﺩ، ﻭاﻟﺨﺰاﺋﻦ، ﻭاﻟﻤﺪاﺋﻦ، ﻭاﻟﻔﻲء، ﻭاﻟﻐﻨﺎﺋﻢ، ﻭﻧﺜﺒﺖ اﻷﻣﻴﻦ اﻟﻤﺆﺗﻤﻦ، ﻏﻴﺮ اﻟﺮاﺷﻲ ﻭاﻟﻤﺮﺗﺸﻲ اﻟﻨﺎﻗﺾ ﻟﻠﻌﻬﺪ؛ ﻓﺈﻥ ﻧﻈﻬﺮ ﻓﻬﺬا ﻋﻬﺪﻧﺎ، ﻭﺇﻥ ﻧﺴﺘﺸﻬﺪ ﻓﻘﺪ ﻧﺼﺤﻨﺎ ﻟﺮﺑﻨﺎ، ﻭﺃﺩﻳﻨﺎ اﻟﺤﻖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ، ﻓﺎﻟﺠﻨﺔ ﻣﺜﻮاﻧﺎ ﻭﻣﻨﻘﻠﺒﻨﺎ، ﻓﺄﻱ ﻫﺬا ﻳﻜﺮﻩ اﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﻫﺬا ﻳﺮﻫﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ؟
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ?ﻭﻻ ﺗﺠﺎﺩﻝ ﻋﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺘﺎﻧﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺧﻮاﻧﺎ ﺃﺛﻴﻤﺎ? [اﻟﻨﺴﺎء: 107].
 
 
 
ﻭﺇﺫا ﺑﺪﺕ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻭﺧﺮﺑﺖ اﻷﻣﺎﻧﺔ، ﻭﻋﻤﻞ ﺑﺎﻟﺠﻮﺭ، ﻓﻘﺪ اﻓﺘﻀﺢ اﻟﻮاﻟﻲ.. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻧﻌﺘﻪ، ﻭﻫﺬﻩ ﺻﻔﺘﻪ؟! اﻟﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﻃﻠﺒﻨﺎ اﻟﻤﻌﺬﺭﺓ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﺘﻨﺎ ﺃﻧﻚ ﻻ ﺗﺼﻠﺢ ﻋﻤﻞ اﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ، ﻓﺄﻧﺖ اﻟﻠﻬﻢ ﻭﻟﻴﻨﺎ، ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻖ.. لقد وقفت على هذا الكلام العظيم للإمام زيد( ع ).. فأذهلني ما حواه، وأدهش لبي ما تضمنه.. لم أقف على مثيل له لأي إمام من أئمة المذاهب الأخرى.. ولا لغيرهم.. فلو تأملت ما تضمنه هذا الكلام من الكشف.. أولا:عن النفسية العالية، والروحية الطاهرة، والعقلية الراقية.. والرحمة المتمكنة من روحه، والرأفة المتجذرة في نفسه.. وشديد التألم، والتحسر، والتأسف على حال ووضع الأمة، وما يعانيه الناس من ظلم، واستبداد، وقهر، وتسلط، واستئثار عليهم، وإسناد الأمور إلى غير أهلها، وتولية ذوي الخيانة، وتضييع الحقوق، وإهمال المصالح.. وأي وضعية لدين الله تعالى، وتعاليمه المهملة، وشرائعه المضيعة، وسننه المبدلة، وأحكامه المعطلة.. ثانيا_ما حواه الكلام من تقديم رؤية سياسية واضحة وبينة وجلية وعميقة، ودقيقة، ومشروع سياسي تضمن ما ينبغي أن يكون عليه والي أمر المسلمين من خلالٍ وخصال..
 
 
 
وبأي سيرة يسير في الأمة.. وأي توجه يتوجه.. وما المبادئ والقيم التي يتمثلها، ويحملها، ويستشعرها، ويطبقها، ويعمل بها.. ويجعلها نصب عينيه لا يغفل عنها أبدا من النصح للرعية، وعدم الأثرة والإستئثار عليهم، وعدم الظلم لهم، ولمن كان في ذمتهم، وفي ميثاقهم.. وحمل هم هدايتهم.. ونجاتهم.. واستنقاذهم من النار.. وصلاحهم، وإصلاح شأنهم.. وقسمة ما يعود من الأموال العامة عليهم.. وإقامة الحق، والعدل، والإنصاف بينهم.. ونشر المعروف، والخير.. ونفي الجور، والظلم عنهم.. ونفي المنكرات.. وإزالة الخونة الفاسدين المتسلطين على رقاب الناس، ومصالحهم.. واستبدالهم بالصالحين المؤتمنين أصحاب الخبرة، والكفاءة، والأمانة..
 
 
 
 
 
فتلك هي الرؤية السياسية التي كان الإمام الأعظم زيد بن علي يحملها، ويستشعرها، ويريد أن يسير بها، ويطبقها.. ويستنقذ بها الأمة.. قدمها، وعرضها، ونبه عليها، وأعلنها على رؤوس الملأ، والأشهاد، ودعى إليها الخاص والعام.. وأخبر أن ذلك هو هدفه من قيامه، وتلك هي نيته، واستراتيجيته، ونظرته ومشروعه وعمليته السياسية التي يراها، ويسعى لتحقيقها.. والتي ينبغي أن يكون الولاة عليها سائرين، ولها مطبقين.. فهاهو يضعها بين يدي الأمة، ويدعوهم أن يعينوه، وينصروه على إقامتها.. فإن استجابوا لدعوته، وعونه، ونصره كان خير ذلك لهم، ونفعه عائد عليهم، وإن رفضوا، وتخاذلوا، وأعرضوا.. كان الوبال عليهم.. وأما هو فقد أدى ما عليه، وبذل غاية نصحه، ومنتهى جهده، وجاد في سبيل الله تلك بنفسه، وماله، وولده، وكل ما يملك في هذه الحياة.. فقام آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، داعيا إلى إقامة ذلك المشروع السياسي، وإرساء، وترسيخ تلك المبادئ، والقيم التي حملها، وقدمها، ودعى إليها فقام آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، داعيا إلى إقامة ذلك المشروع السياسي، وإرساء، وترسيخ تلك المبادئ، والقيم التي حملها، وقدمها، ودعى إليها.. فجاهد، ورابط، وصابر، وصال، وجال، وأسمع أهل الدنيا في عصره، وبعد عصره، وإلى يومنا الحاضر.. إلى أن استشهد في كوكبة من أصحابه، مقبلا غير مدبر، بعد أن أبلى البلاء الحسن.. فسلام الله تعالى عليه يوم ولد، ويوم قام، ويوم استشهد، ويوم نبش من قبره، ويوم صلب، ويوم أحرق جسده الطاهر، ويوم يبعث حيا، وسلام الله تعالى على الذين جاهدوا معه، واستشهدوا، وصلبوا.. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين..

اترك رد