نبحث عن الحقيقة

الصماد لا يعوّض!!

أيوب إدريس *

طلائع المجد | أقلام حرة | 6

رحل الصماد وترك خلفه ثلمة لا تسد وفراغاً لا يُملئ ..
رحل الرجل القرآني المجاهد والقائد الكبير ..
رحل وترك العشرات من المعسكرات والمواقع التدريبية التي ألِفتْهُ وألِفها وخبِرها وخبِرتْه ..
واليوم هي تشكو غيابه ..
صارت مفجوعة مذهولة بفقده ..
الصماد كان بمفرده أمةً فاعلة فعّالةً متحرّكة لا يهدأ له بال ولا يذوق راحة منام قبل أن يحشُد ويحشّد ويخطب ويعظ ويتنقّل بين المواقع العسكرية وفي خطوط الجبهات الأمامية ..
يقودُ ويُرشِد ..
يعلّم وينصح ..
يخطُب ويحاضر..
يعالج ويداوي ..
ويجمع ويؤلّف ..
يزور العلماء والمجاهدين ويجتمع بالمشائخ والشخصيات الفاعلة ..
تواضعٌ في هيبة ..
ورحمةٌ في حزم ..
وكاريزما في لطف..
وإنصاف وتسامح ..
صفحٌ بقدرة ..
وسموّ في زهادة..
وقناعة في وَرَع وإخلاص ..
يتفجّر الرجل تواضعاً وخلقاً..
ينطق بحكمة ويحاور بمنطق قرآني ..
رحيم ودود لطيف قريب ..
أخبرني أحد الثقات أنه لم يكن يستلم مرتّبه من الدولة ..
حتى الراتب يتعفف من أخذه وهو حقٌ له ..
يتعالى ويسمو ويرتفع ويترفّع ..
الله ما هذه النفس السامية الزكيّة الزاكية العالية الرفيعة السامقة التي تكاد تناطح السحاب!!
ومع كل ما كان يفعل كان يرى نفسه مقصراً..
أخبرنا السيد العلامة عبد المجيد الحوثي عنه أنهم كان يتذاكرون المواعظ ..فكان سيدي عبدالمجيد يعِظ فيما كان الرئيس الشهيد الصماد يذرف الدموع تأثّرا بالموعظة حتى قال: كم نحن بحاجة إلى المواعظ !!
أي إنسان عظيم فقدناه وخسرناه !
أوووه يا رباه ما هذه المصيبة التي حلت علينا حتى انتزعته منا ..
وكأنك تقول: أنتم لستم جديرين به ولا تستحقونه..
أي عقوبة هذه !؟
صاعقة رحيلُك سيدي..
نحن أيتام بعدك يا صالح الأمة ..
يا حبيب الله ومصطفاه افتقدناك وخسرناك ..
لم نعرفك حين كنت بيننا ..
بكيناك وما زلنا ولن نزال نبكيك لكن هل البكاء والعويل والنحيب يجدي وينفع ويغني ؟!
جُدتَ علينا بدمك أيها الفدائي العظيم حين لم تتمكّن من صرف مرتباتنا ..
صرفْت دمك وبعت روحك لنعيش..!
رحلتَ وتركتنا يتامى نتيه ويُتاهُ بنا حيث لا نريد ولا نعلم ..!
رحلت أيها الكبير وبقي الصغار ..
رحلت يا مصباحاً مضيئاً من مصابيح الله وبقي الظلام ..
رحلتَ لأنك لست أهلا إلا لمرافقة أهل السماء..
مكانك سيدي لم يُملئ ..
نشكو إليك حفنة من عصابة تحكمنا لا عمل لها سوى الفشل والإخفاق..
نشكوهم إليك وقد بلغ السيل الزبى من فسادهم ولؤمهم وخذلانهم للشعب ..
نشكوهم إليك بعدد الخيبات والنكسات والحزن العميق في نفوسنا ..
السلام عليك سيدي الشهيد..
الشعب يفتقدك ويبكيك
السلام عليك سلاماً يليق بالله وبك ..
وإنا لله وإنا إليه راجعون
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!

 

  • من صفحته على فيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.