نبحث عن الحقيقة

تفجيرات أرامكو ….. أبعاد ودلالات الضربة “

موقع طلائع المجد | مقالات | 18
✍ بقلم/ فضل البرطي.

ما حدث من تفجير لأنابيب النفط في شركة “أرامكو” بالمملكة العبرية المتهالكة لم يكن مجرد خاطرة عابرة كما أنه لم يكن وليد الصدفة أو ضربة حظ .. كماقد يضن المرء أو يعتقد خطأللوهلة الأولى.
بل هو أبعد وأكبر من ذلك بكثير في حسابات السياسة ونظرياتها ورجالها.. وذلك لما حمله هذا الإستهداف في طياته من أبعاد ودلالات على كافة المستويات والأصعدة والتي سنوجزها بالآتي:

أولآ: البعد الديني والعقائدي:

ويتمثل هذا البعد في أن الثقة بالله والتمسك بحبله المتين ودينه القويم والإيمان الحق به والولاء الصادق لأوليائه هي عوامل أساسية في تحقيق النصر والتمكين للمؤمنين .. إذ قد كانت هذه الضربة الموفقة لسلاح الجو المسير بمثابة دعوة للشعوب المسلمة لإحياء روح الجهاد في أوساطا مسلميها والإلتحاق بركب المجاهدين لإنتشال الأمة من واقعها المرير المتسم بالضعف والهوان ..والخروج بها إلى آفاق الحرية والكرامة.. ولكونه السبيل الوحيد في مواجهة قوى التسلط والإستكبار العالمي ممثلة بأمريكا وإسرائيل وأذيالها..بما يعزز حب التضحية في سبيل الله وبذل الغالي والنفيس من اجل إعلاء كلمته وإقامة شرعه وما لها من ثمار عظيمة وفوائد جسيمة ترسخ قواعد هذا الدين وتبني صرحة ..

ثانيآ: البعد السياسي:

ويتمثل هذا البعد في المعادلة السياسية الجديدة التي فرضها الأنصار على الساحة بصناعاتهم الحربية التي غيرت مسار مخططات العدو وقلبت حساباته.. والتي تغيرت بموجبها ميازين القوى وقواعد اللعبة التي كان يعتمد عليها العدو في حربه الغاشمة على اليمن.. وهذه القدرات التصنيعية العسكرية التي يمتلكها الأنصار قد أضفت يعدآ سياسيآ لايستهان فيه وهو ما مختصرة أنه يجب على قادة العدوان وداعميهم ودول الإقليم والعالم أجمع مراجعة حساباتهم تجاه اليمن الذي اصبح بفضل الله قادرآ على ضرب العدو في. الصميم والتنكيل به ومسح خارطته من على الوجود..
كمايندرج تحت هذا البعد السياسي
توقيت هذه الضربة وتزمينها.. فهي قد اتت في الوقت الذي تنخر فيه سفن امريكا البحرية وبارجاتها عباب البحر بصورة إستعراضية صرفة لمهاجمة إيران .. وفي الوقت الذي بلغت فيه حدة الخطاب بين البلدين أعلى درجاتها في مقياس التحدي.. وفي ذلك رسالة واضحة لراعية الخوف والإرهاب العالمي (امريكا) وإبنتها المدللة(إسرائيل) وأحذيتها في المنطقة(السعودية والإمارات ومن تبعها) فحواها: أن محور المقاومة المناهض للسياسات الصهيو امريكية وأحذيتها جاهز لمواجهة أي عدوان محتمل ومستعد للرد وبكل قوة وحزم على أي حماقات تقدمون عليها.. وأن قوة الردع لديه أكبر مما تتوقعون وتعتقدون .. ومارأيتموه بأم أعينكم في أرامكو ماهو إلا بروفة توضيحية وشكل مصغر لما سيكون في الحقيقة والواقع.

ثالثآ:
البعد الإستراتيجي:

وهذا البعد يمكن تقسيمة إلى شطرين .. الشطر الأول: وهو مايتعلق بإختيار الهدف ..

إن إختيار هذا المكان “أرامكو” بالتحديد ليكون هدفآ مباشرآ لتنفيذ الضربة يعني في حد ذاته إرسال رسالة قوية للعدوان بأن ماتعتمدون عليه في تبجحكم وغروركم بات في مرمى صواريخنا وطائراتنا وإناء مستعدون لتدميره في أي لحظة .. وفي حقيقة الأمر. المملكة العبرية النفطية المتهالكة تدرك ذلك وتعي وتفهم ماذا يعني إستهداف ” ارامكو” كما نعي ونفهم نحن بأن إستهداف هذا المكان يعني الجعل من ملوك السعودية وأمرائها وشعبها حمالين في المؤانئ وشحاتين في الشوارع وعلى أبواب الجوامع وهذا معروف لدى الجميع ولا ينكره إلا جاحد.

الشطر الآخر:
وهو مايتعلق بنوع السلاح المستخدم .. لماذا الطيران المسير بالتحديد..؟
إن إستراتيجية إختيار هذا النوع من السلاح بالتحديد لتنفيذ هذه الضربة هو يأتي لإثبات هشاشة وهلامية المملكة العبرية التي بذلت مليارات الدولارات وسخرت ملايين الريالات لشراء أضخم انواع الأسلحة وتكنولوجيا الإتصالات الحربية من أصقاع العالم..
كما انه يأتي لتذكير المملكة بجريمتها البشعة والحقيرة والجبانة التي لا تقل شآنآ عن حقارة ونذالة وجبن وإنحطاط وضعف مرتكبيها ومنفذيها ..والتي استهدفت الرئيس الشهيد/صالح الصماد ومرافقيه السته (رضوان الله عليهم).. والتأكيد على أن مشروع الصماد لا زال وسيزال حتى قيام الساعة..

رابعآ: البعد الإقتصادي:

عملت المملكة العبرية وحلفها الشيطاني على ضرب إقتصادنا منذ إنطلاقة العدوان .. فكان إختيار “أرامكو” في هذه الضربة للرد بالمثل كون هذه الشركة تمثل الشريان الرئيس الذي تستمد منه المملكة قوتها الإقتصادية .. وبالفعل ما أن انهت المسيرات غزوتها إلا وبدأت اسواق النفط بالإشتعال لتجني المملكة خسارة فادحة ويضعف إقتصادها بسبب خروج المحطتين المستهدفة عن الخدمة .. وهي كانت عملية مدروسة من قبل الأنصار بكل حنكة وتخطيط من كافة النواحي .. ممايعكس ذكاء ودهاء أبطال المسيرة القرآنية الخالدة في مواجهة الأعداء وإدارة المعركة.

ملتقى الكتاب اليمنيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.