نبحث عن الحقيقة

“واســــتــــشـــــهــــــد حُـــــلـــــمـــــي “

موقع طلائع المجد | مقالات | 19
بقلم / نجم الدين مانع إدريس

لم ارى اكثر من الشهيد الرئيس صالح الصماد كتب عنه وفيه الكتاب المقالات المطولة ليس من اجل شيء إنما لأنه شخصية تستحق ذلك وأكثر منها ,
فكل ما كتب عنه لا يخرج عنه سلام الله عليه .
لذلك أنا وفي حضرة الشهيد الرئيس أريد أن أكتب بطريقة قصصية وابتعد عن الطريقة الإنشائية الوصفية الذي كتب بها اغلب الكتاب ليس لشيء إنما وجدت لزاما عليا أن أكتب عن هذا الرجل الذي هو بحجم وطن.
وفي الحقيقة وجدت فيه حلمي الذي لم يدم طويلا حتى جاء النهار وقطع عليا حلمي فكانت حالتي أشبه بالنائم الذي يستيقظ من نومه ويبحث بكل هلع عن حقيقة حلمه الذي لا يستطيع أن يستوعب أنه حلم أو أنه فقده لكن هناك أحلام تصبح حقيقة والعكس هناك حقيقة تصبح حلما وأخرى تتكرر وهذا ما ندعوا الله به .

أتذكر جيدا تلك اللحظات التي أُعلنَ فيها تشكيل المجلس السياسي والاتفاق المبني على الشراكة وتقلد الشهيد صالح الصماد رئاسة المجلس المعلن كلنا كنا فرحين وفي قمة الرضى مما حدث والفتائل كذلك من هكذا خطوة .

لكن لم تدم تلك الفرحة حتى تذمرنا وقلنا سلام الله على اللجنة الثورية بسبب الأحداث التي عقب تولي المجلس …

العدوان خاف من المجلس وقلق لذلك اتخذ خطوات عديدة ليحرق كرت المجلس واهمها نقل البنك من العاصمة صنعاء لعدن هذا الخطوة كسرت ظهر الشعب وقطعت الرواتب ,
وطبعا كان في الواجهة المجلس برئاسة الصماد .

نحن لم نكن نعلم ما يجري من خطوات في الدولة وما يعمل الصماد من جهد كان كل هم الشعب أن يستلم راتبه وتحمل الشهيد الكلام الكثير والتجريح من الناس البسطاء دون غيرهم الكثير لكنه كان يعمل بصمت وبجد لم نشهد هذا لكن كنا نحسه خلال كلامه النابع من القلب الحامل هم شعبه والمستشعر مسؤوليته عند ربه قبل شعبه.

المهم لم يدم ذلك التذمر البسيط مني وممن هو في صفي كثيرا حتى عرفنا ذلك الرئيس وعذرناه وشاهدنا بأم أعيننا صدق وإخلاص ذلك الشخص وما فاجئنا به من تحرك غير مسبوق في الميدان كان ذلك بأول زيارة له للجبهة وبالتحديد الجوف وقال تلك المقولة المشهورة :-

” مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من مناصب الدنيا وما فيها ”

هذه العبارة يجب أن تبحث ويألف عنها المجلدات لأنها تحمل معاني كثيرة ويندرج تحتها أبواب عديدة في الحكم والجهاد والزهد والورع والإدمان و…

لم يلبث إلا فترة وجيزة حتى فاجأ الكل بظهوره من جبهة جيزان وهو يزور ويتفقد المجاهدين في تلك الجبهة فأرعب العدو بقدر ما فاجأ الصديق عندها أقام طيران العدوان الأرض ولم يقعدها يريد أن يشفي غيظه من الصماد فلم يستطع فشفاه من المواطنين المساكين ولعلمه أن الرئيس تألمه كل قطرة دم تسيل من مواطن “سلام الله عليه ” .

لا أستطيع أن أذكر كل الأحداث التي كانت عظيمة عملها الرئيس الشهيد لكن أذكر ما جرى على مخيلتي الآن.

لكن كان من أعظم الأحداث التي احتفرت في مخيلتي وكان أعظمها بالنسبة لي هو ظهور الشهيد هذه المرة ليس من جبهة قتال بل من جبهة وعي جبة ثقافة جبهة علم ” وهو ظهوره من على منبر الجامع الكبير بصنعاء مجلجلا بصوته الهدار في خطبة الجمعة ” اتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها كنت وقت الخطبة داخل الحمام متأخرا عن الصلاة وسمعت صوتا أسر سمعي فتوقفت عن الوضوء وخرجت أشوف منه هو فوجدت أنه الرئيس الصماد يخطب جمعة لم ألقي بالا حينها لمن يخطب بقدر حرصي على سماع الكلام الذي أسرني وأتأمل طرحه وتسلسل موضوعه والأفكار فيه لدرجة أنني ظنيت نفسي أنني حاضرا في الجامع وليس المفترض عليا أن أسرع لأقرب جامع ألحق بصلاة الجمعة لم أدرك ذلك إلا لما سمعت أخر جملة من خطبة الرئيس وهو يدعوا المصلين حينها لأداء صلاة الاستسقاء طلبا للغيث ودعا كل الشعب للرجوع الى الله وصلاة الاستسقاء وختم خطبته عندها نظرت يمنة ويسرة وقلت فاتتني الصلاة لكن لم أشعر بالأسى لأنني سمعت خطبة احتفرت في مخيلتي ولم استوعب أن هناك رئيسا عربيا يجيد الكلام المنبري بذلك الحسن بل يفوق الكثير من الخطباء المفوهين ذو الخبرة العالية والمراس الطويل للمنابر .

الخلاصة أنني كنت اتباها به عند أي شخص ألقاه وأقول أول رئيس عربي يخطب جمعة وليست أي خطبة .

الجزء الثاني لهذا الحدث أن صنعاء يومها فرج الله عليها بالمطر بعد إمساك السماء لفترة ليست بالقليلة وقتها رفعت تلفوني واتصلت لوالدي حفظه الله في البلاد أسئلة هل دعوة الرئيس شملتهم ومن الله عليهم بالمطر فقال للي ” لم نمطر وانتم ” قلت له الحمد لله بفضل دعاء الصماد ” الله أمطرها ” فقال لي خلاص قل للرئيس ينزل عندنا يصلي بنا من أجل نمطر ” قلت له دعا الرئيس كل الشعب الرجوع لله وصلاة الاستسقاء لبوا دعوته وربي يمن عليكم ” فلبوا دعوته الجمعة الثانية وفعلا من الله عليهم بالغيث فسلام الله على الرئيس الشهيد .

شعور شخصي كنت أشعر به في وجود الرئيس الشهيد الصماد ” وهو الأمان والاطمئنان في وجوده رئيسا علينا ”

لماذا لأنني كنت أجده لا يدع مجالا أممي للقلق كنا نجده في المكان الذي نريد والذي في المكان الذي نتوقعه والذي لا نتوقعه كنا لا نلحق نفكر في شيئ حتى نجده قد عمله فمن أين نبدأ ومن أين ننتهي لا يكفي كتابا كاملا لحصر تحركاته وما عمل طيلة فترته القصيرة التي أنا شخصيا شعرت أنها طويلة ليس لثقلها ولكن لكثر ما عمل فيها .

عن ماذا نتحدث عن تفقده للأسر المتضررة من السيول في صنعاء السائلة او عمران أو زيارته وتقديم العزاء في مجزرة نساء أرحب او زيارته لجزيرة كمران او حضوره كل الفعاليات والمناسبات ومتابعته وحدة التصنيع وافتتاح كل إنجاز وحضوره أغلب تخرج الدفع العسكرية لدرجة حضوره وسط الخطر الذي يحيط به ويتربص به من طيران العدوان .

العدو أعلن أكثر من مرة أنه قتل الصماد في كل مرة كان الخوف ينتابنا كثيرا حتى نشاهده في أقرب مناسبة او ظهور له فنطمئن كثيرا ونحمد الله على سلامته حتى اعتدنا مثل تلك الأخبار وقبل أخر خبر لم نصدق تلك الإشاعات لكن الرئيس غاب على الشاشة فترة مما جعلنا نقلق شديدا وفي وسط زحمة الخوف والقلق والأخبار المتلاطمة فوجئنا بظهوره في صنعاء القديمة عقب استهداف طيار العدوان لبيت السفير الإراني كما أذكر .

فكان فرحتنا لا توصف وكأنه ولد من الجديد أذكر حينها كانت زيارته لمعسكر تدريب في حجة ومرتزقة العدو الأحذية اللعينة بلغت به فقصف العدو قصفا هستيريا على كل مكان مره من الشهيد بالقرب من موقع التدريب حتى المتر الماشي في الطريق العام استهدفه وأحدث مجزرة كبيرة بحق المواطنين بحثا عن الصماد من شرع لهم قتل شعب بأكمله في سبيل بحثهم او رغبتهم في قتل شخصا واحدا من شرع لهم في الأول قتل هذا الشخص حتى يحل لهم قتل كل من حوله او يمر من مكان مره هو منه “الشيطان الأكبر من حل لهم ”

الصماد سياسيا ”
في الجانب الأخر من حيات الصماد الرئيس السياسي الدبلوماسي لا أخفيكم أنني وبعض ممن أعرف كنا نتذمر من بعض التعينات الوزارية التي كان يتخذها الرئيس لأسباب الكل يعرفها لكن لا نستطيع أن نلبث على ذلك التذمر طويلا حتى نسحبه ونعذر هذا الرجل الذي هو بحجم وطن لم تكن نظرته محصورة او قصيرة بل كانت شاملة وعامة ويرى الكل من جانب واحد وهو الوطن .

كان أكثر شخصا حريصا على عدم شق الصف الوطني في صنعاء وكان هو الوسيط والموافق بين الطرفين ” المؤتمر وأنصار الله ”
وكل الأطراف لدرجة تجرأ البعض بنعته ” مائل للنظام السابق ” وحاشاه فمن فتح جبهة في بلاده ولم يخف على أمنها وسلامتها ليفك الحصار عن السيد عبد الملك حفظه الله غيره .

وفي وقت السلم كان يحرك كل المجاهدين من بني قومه للشغل بين القات مبزغين بدل الجلوس في فراغ لكي يجمع كل ما يحصلوه من أجرة ويشتروا بها رصاص ” مونة ” ومن ضحا بكل ماله في سبيل الله من وقتها غيره فعز الله به المسيرة .

قبل أن أختم مقالي أريد أن أعرج على أبرز حدث او قرأته عنه وهو بكاء الرئيس الشهيد

” حكى هذه القصة السيد العلامة / عبد المجيد الحوثي أمين عام الملتقى الإسلامي

فقال :- دعاني الرئيس لضيافته و قبلت وعند المقيل طلب مني الرئيس أن أعظهم ففعلت

تابع قصته السيد عبد المجيد :- فقال لما وصلت في حديثي للجنة والنار وتلاوتي بعض الآيات شاهدت الصماد يبكي بكاء المؤمن الخاشع الوجل ” فقال :- عندها حمدت الله أن رئيسنا يبكي عند سماع كلام الله وعرفت أننا في نعمة كبيرة .

هذا هو حلمي أن يكون رئيسنا مؤمنا بالله ويخافه ويتقيه في شعبه حق تقاته وفعلا هي نعمة وأي نعمة فنسئل الله أن يجعل كل رؤسائنا كالصماد .

في الوقت الذي كان الكل يشاهد تحرك الرئيس الجاد ويثني عليه ويمدحه لاحظت رضى شعبي كبير عن الصماد وحب شعرت أنه نزل دفعة على قلوب الناس لكن لم يكن يعلم الكل أنه مودعا لهم لعله هو كان يشعر بذلك فكانت زيارته قبل الأخيرة لمحافظة ذمار وفيها قال مقولته المشهورة

” لو يستشهد الصماد ثاني يوم ما مع جهاله ما يبيتوا فيه وهذا نعمة كبيرة بفضل الله ”
أنا من خلال هذه الكلمة حسيت أنه يشعر أنه مودع قلقت عليه قلق حقيقي وكنت أحدث نفسي وقتها كيف للعدو لم ينل منه للآن رغم كثر تحركاته وسهولة رصده لكن الله كان يحميه ولم يحن وقت عروج روحه لسماء ولحوقها بمن سبقها من الشهداء .

في الوقت الذي حس بالخطر على الحديدة الكبير قرر التضحية بنفسه من أجل إيقاف ذلك الخطر أنا شخصيا شعرت بالجنون مما يقوم به الصماد لكن كانت المؤامرة خطيرة جدا وكبيرة لا اخوض كثيرا في هذا الحدث لأن الكل يعلمه بتفاصيله الجانب الذي أركز عليه هو الخطر الذي كان يحدق بمحافظة الحديدة.

كان العدو قد تواصل بأغلب مشايخ الحديدة وحول لهم المال الكثير وفي وقت ساعة الصفر تنفجر المحافظة من الداخل ويساندها الانفجار او الهجمة من الخارج فتسقط خلال أيام قليلة جدا .

علم الرئيس بهذا المخطط وعرف أنه لا يستطيع أحد أن يوقفه غيره متى لو كلف ذلك روحه وفعلا تحرك ولو تذكرون زيارات الرئيس المعلنة لمشائخ الحديدة فاستخدم عندها كل الأساليب ليردهم عن مسعاهم وفعلا نجح وأوقفهم وأفشل خطة العدوان خلال فترة وجيزة ولا يزال يتحرك حتى رصد تحركه العدو وجند فريقا كاملا من طيران الاستطلاع لمتابعته ورصده وقتله فنجح في قتله لكن نجح الرئيس في إفشال مخططه الذي لو لاه كان الحديدة قد أصبحت في خبر كانا فلم يعد أمام العدو إلا حلا واحدا وهو صعبا وطويلا ومكلفا على كل الأصعدة وهو الهجوم على الحديدة من الخارج برا وبحرا وجوا والكل يشاهد لليوم لم يتمكن العدو من حسم معركة الحديدة .

استشهد الصماد فكانت روحه ثمننا لحرية الحديدة وكل اليمن فعظم الثمن بعظم المثمن لكنه ترك ورائه أنفسا معلقة به ومجروحتا على فقده وفخورة بأن رئيسها في طليعة شهدائها فسلام الله عليه وعلى كل الشهداء .

بكل تأكيد لم يكن رحيله سهلا على أحد عرفه وحبه فكان الخبر على قلوبنا كالصاعقة وليست أي صاعقة أنا كنت وقت إذاعة الخبر أمام شاشة الكمبيوتر وفاتحا على موقع” المسيرة نت ”

فطرف رمشي وما إن عاد لي حتى شاهدت على شاشة ” عاجل ” قرأت الخبر ولم أكمل أول جملة الذي هي ” المجلس السياسي ينعي للشعب اليمني استشهاد الرئيس ” حتى صرخت بدون شعور ” آه آه آآآآآه ” من حولي صرخ ما الخبر لم أستطع الرد عليهم من الذهول ويدي تلطم على رأسي وهو يصرخون ما الخبر ما الخبر حتى قفزوا جميعهم ليشاهدوا ما على شاشة كمبيوتري فكان ردة فعل كل منهم ليس أقل مما حصل لي او بدر مني وتتالت العواجل والأخبار والتفاصيل والفيديو حق الاستهداف
لم يقصر هو الأخر جعلني بلا نوم أيام وانا كلما أخلد للنوم وأغلق عيني شاهدت ذلك الفيديو حتى في منامي الذي لم يعد لي إلى بعد فترة كان يزورني وكأني لم أنام .

هذا واستشهد حلمي الحقيقي الذي لم يكن حلم منام بل حل مواطنا يمنيا ولد كبر وشب وتزوج في وجود شخصا لا يرى غيره للشعب ولا يرى الشعب لغيره تفرعن لدرجة أنه رسخ الفساد والإفساد في الصغير والكبير جعل نفسه آله يعبد ولم يجعل من نفسه عبدا لله فيتقي فيه عباده ويحكم بالقصد ” لهذا أصبح مثل الصماد حلما لي ولكل يمني يريد الخير لوطنه ”

فسلام الله على رئيس الشهداء وشهيد الرؤساء صالح علي الصماد يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.